عن الليبرالية ج 5 – بديل اقتصادي

الخميس 19 مايو, 2011 عند 8:29 م | أرسلت فى حقن عامة, عن الليبرالية | أضف تعليق
الأوسمة: , , , , , , , , , , , ,

بعد أن تناولت بالنقد الليبرالية و تطبيقاتها في الأجزاء السابقة .. و جب علي أن أقدم فكرا بديلا أو نظاما ذا مرجعية مختلفة يحقق الأهداف و النتائج نفسها التي يتفق عليها الجميع .. فمن وجهة نظري الشخصية أن المرجعية الليبرالية رغم أنها قد أفادت الغرب في التخلص من السيطرة و النفوذ الديني الخاطئ للكنيسة و في إرساء قواعد و أساسيات للعدل و الحرية كان الغرب مفتقرا إليها وسط استبداد الإقطاعيين و الملوك.. إلا أن لدينا نحن ما هو أفضل لنستنبط و نستخرج منه نظما تناسب واقعنا و عصرنا الحالي .. و هو الإسلام .

اقتصاديا .. ليس لدي الكثير لأقوله .. فالنظام الاقتصادي الإسلامي لا يحتاج إلا إلى تطبيق قواعده على أشكال التجارة المعاصرة فقط .. و المقصود بالاقتصاد الإسلامي هو الاقتصاد الذي يلتزم بقواعد الشريعة الإسلامية فيما يخص التجارة .. سواء فيما ورد فيه نصر قرأني أو سنة مؤكدة .. أو في ما يتعلق بالحلال و الحرام عامة .. مثل تحريم إنتاج الخمور مثلا !

و هو اقتصاد حر عامة .. لا قيود فيه على التسعير و لا على التملك إلا في حدود ما يضر المصلحة العامة .. بحيث لا يحدث احتكار و في نفس الوقت تكون الدولة مسئولة عن المرافق و الخدمات العامة التي تفيد المجتمع ككل فلا تستغل بما يضر الناس ..

و النقود في الاقتصاد الإسلامي ليست سلعة لذلك لا يجوز المتاجرة بها عن طريق القروض مثلا .. و الربا محرم بأشكاله الصريحة أو بأي وسيلة للتحايل عليه .. و الاحتكار كذلك منهي عنه في السلع الرئيسية التي تمس أقوات الناس و يتميز النظام الإسلامي بوجود الزكاة كعنصر هام له فوائد كثيرة اقتصاديا و اجتماعيا .. كما يتميز بوضع قواعد تحقق العدل في المضاربات و المشاركات و المتاجرات بحيث يتحمل الخسارة أو يستفيد من الربح جميع الأطراف ..

و لأضرب أمثلة سوف أورد بعض من الآيات و الأحاديث التي تمثل عينة من الإرشادات التي وضعها الإسلام كخطوط عريضة للاقتصاد ..

يقول الله تعالى :

و أحل الله البيع و حرم الربا ” سورة البقرة – الآية رقم 275

يمحق الله الربا و يربي الصدقات ” سورة البقة – الآية رقم 276

و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله وما هن ؟ قال: الشرك بالله, والسحر, وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق, وأكل الربا, وأكل مال اليتيم, والتولي يوم الزحف, وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ” رواه البخاري و مسلم

و غير ذلك من آيات و أحاديث صحيحة في الربا و التي تعد من إعجاز الإسلام حيث تتعارض بشكل مباشر مع أنظمة البنوك الربوية و الأنظمة الاقتصادية الحديثة التي تعتمد الفائدة و التي تسببت في الفقاعات الاقتصادية – لتنامي القروض بدون أصول حقيقية متناسبة مع قيمتها – و أدت إلى تراكم الديون و تضخمها مما أدي إلى أزمة اقتصادية عشناها قريبا و كان من الحلول المقترحة إلغاء نسبة الفائدة و التي تم تقليصها فعلا أثناء الأزمة .. مما يعني أن الإسلام كان سباقا بتلافي هذه المشكلة .. هذا غير ما ينطوي عليه النظام الربوي من أضرار اجتماعية و اقتصادية على مستوى الأفراد و صغار المستثمرين .

كذلك التسعير بصفة عامة غير موجود في النظام الاقتصادي الإسلامي إلا في أوقات الضرورة التي قد يتسبب عدم التسعير فيها بأضرار للمجتمع مثل احتكار فئة ما لمنتج ما وقت الأزمة و قد جاء الناس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يشتكونه غلاء الأسعار في فترة ما في المدينة و طلبوا منه أن يسعر لهم و لم يكن هناك ضرورة لذلك فقال صلى الله عليه و سلم : “ إن الله هو المسعِّر ، القابض الباسط الرازق ، وإني لأرجو أن ألقى الله عز وجل ، وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال

كذلك قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في الاحتكار : ” لا يحتكر إلا خاطئ ” رواه أحمد و مسلم و أبو داوود

هناك أيضا حديث لافت للنظر .. عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ” لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد، ولا تصَرِّ الغنم، ومن ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر

و في هذا الحديث ينهي الرسول عليه الصلاة و السلام عن خمسة أنواع من البيع .. فتلقي الركبان مثلا هو أن يتلقى التاجر بائعا أو مزارعا خارج المدينة و يشتري منه بضاعته كلها و يعود هو ليطرحها في المدينة بسعر أعلى  مما يعود على الناس بالضرر .. و نهى أيضا أن يبيع شخص ما على بيعة أخر بسعر مختلف مثلا .. مما يسبب البغضاء و الحقد .. و التناجش هو أن يزيد الإنسان في سعر سلعة ما بينما هو لا يريد شرائها فيعود بالضرر على من يشتريها غيره .. كذلك النوعين الأخيرين ينطوي احدهما على ضرر من زيادة السعر و الآخر على نوع من الغش و التدليس .. و يعطي النبي صلى الله عليه و سلم الحق لمن تم خداعه أن يتراجع في البيع إذا لم يرضيه ما اشتراه  .

و كل ذلك يرتقي بعملية البيع و الشراء من مجرد منفعة مادية و مكسب و خسارة إلى قيم أخلاقية رفيعة تحمي المجتمع و ترتقي بالأفراد على المستوى النفسي و الأخلاقي بدلا من قيم السوق المنتشرة حاليا ..

 

و مما لا شك فيه أن بناء نظام اقتصادي على قواعد تعتمد على الشريعة الإسلامية و ابتغاء مرضاة الله أكثر تحقيقا للعدل و التكافؤ و اقل عرضة للفساد و الاستغلال من نظام يعتمد على تحقيق الربح الشخصي  كمحرك رئيسي للسوق .. و في ظني أن تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية على الاقتصاد المصري سوف يكون له أثر ضخم في تحسين كثير من الأحوال المتردية و يساهم في تقليص الفجوة بين الطبقات و يرتفع بالمستوى المعيشي للأفراد .. مما سوف يدفع بعجلة الاقتصاد كلها إلى الأمام .

هذا فيما يخص الاقتصاد .. و في الجزء الأخير أعرض تصوري للنظام السياسي ذا المرجعية الإسلامية  الذي أراه مناسبا و قابلا للتحقيق في ظل الظروف الحالية .

محمد حسن

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.