عن الليبرالية ج 2 – تطبيق اقتصادي

الخميس 19 مايو, 2011 عند 8:07 م | أرسلت فى حقن عامة, عن الليبرالية | أضف تعليق
الأوسمة: , , , , , , , , , , ,

كلمة الليبرالية من أكثر المصطلحات تكرارا هذه الأيام إضافة إلى اشتقاقاتها مثل الليبرالية السياسية و الليبرالية الاقتصادية و الليبرالية الإسلامية .. و بعد أن تناول الجزء الأول نشأة الليبرالية و أساسها الفكري كمرجعية .. بقي أن نعلم هل نجحت تطبيقات الفكر الليبرالي في الواقع أم لا !

الليبرالية التقليدية كانت تتبنى فكرة الحرية الكاملة للسوق .. و قد كانت بداية الرأسمالية كنظام اقتصادي معتمد في نفس الحقبة التي بدأت فيها الليبرالية مع القضاء على النظام الإقطاعي الذي كان سائدا قبلها ..

و حرية السوق تعني أن يكون المتحكم الوحيد في النشاط الاقتصادي هو توازن العرض و الطلب دون تدخل من الدولة .. و الرأس مالية تعني أن تكون الموارد الطبيعية ( أراضي – مناجم ) و السلع الرأسمالية ( معادن – مصانع – مباني ) مملوكة لأصحاب رأس المال الذين يستخدمون الموارد البشرية في إنتاج سلع استهلاكية – و ذلك مقابل أجر لهم الحق في تحديده طبقا لظروف السوق – و الهدف أو المحرك لهذه العملية هو تحقيق الربح الشخصي .

و المفترض أن هذا التفاعل الاقتصادي سوف يقود إلى الاستقرار و تحقيق فرص العمل و الرخاء بشكل عادل و الوصول إلى الأمان الاقتصادي .. طبقا للنظرية !

لكن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم في أوائل القرن العشرين و عرفت بالكساد العظيم أثبتت فشل هذا الاتجاه .. فقد انخفضت معدلات الاقتصاد الأمريكي مثلا إلى أكثر من النصف و ارتفعت نسبة البطالة إلى خمسة و عشرين بالمائة .. و بدلا من أن يوازن السوق نفسه كما كان مفترض أخذت الأزمة في الازدياد و المؤشرات في التدهور .. و لولا التدخل الكبير من الدولة و ضخ الأموال في السوق و إنقاذ البنوك التي أخفقت بسبب الفقاعة الاقتصادية – و التي نتجت من زيادة القروض بالفائدة إلى درجة اكبر عشر مرات من قيمة الأصول – لكان الوضع قد ساء أكثر من ذلك .. و يذكرنا هذا بالأزمة الاقتصادية القريبة منذ أعوام و التي أثارت الجدل حول النظرية الاقتصادية الرأس مالية مجددا ..

 ثم كانت الحرب العالمية الثانية هي المنقذ الذي دفع بالاقتصاد الأمريكي إلى الأمام نتيجة لزيادة النفقات العسكرية و التجنيد و التسليح مما قضى على مشكلة البطالة أيضا .. و بعد الحرب أصبحت الحاجة إلى ليبرالية اقتصادية حديثة ملحة .. بحيث يتاح للدولة التدخل في أوقات الأزمات للحفاظ على استقرار المجتمع و عدم انهيار الاقتصاد .. سواء عن طريق الحد من حرية السوق و فرض قيود على الأسعار و ضخ الأموال في البنوك و تقليص أو إلغاء قيمة الفائدة على حسب الحاجة .. و تجلى ذلك في الأزمة الاقتصادية القريبة و في أمريكا رائدة الاقتصاد الحر في العالم ..

يمكننا أن نقول أن النظرية تصحح نفسها و تتطور .. لكن لا يمكننا إنكار التنافي الصريح مع المبدأ الليبرالي الذي يعني بالحرية الفردية و المصلحة الشخصية دون تدخل من الدولة إلا في حدود تنظيم و ضمان هذه الحرية و المساواة .. كما لا يمكن تجاهل الاختلال العميق في توزيع الثروات و الفروق بين الطبقات نتيجة لتراكم الثروة و الاحتكار مما ينفي تحقق العدل و الرخاء بشكل متساوي !

و الأكثر إثارة للانتباه هو أن التوصيات و التعديلات التي تتمثل في تقييد حرية السوق فيما يتعلق بالاحتكار للسلع الحيوية و تقليص قيمة الفائدة على القروض ( الربا ) و تحديد الأسعار فقط في أوقات الأزمات التي تهدد المجتمع .. ما هي ألا الخطوط العريضة التي وضعها الإسلام لتنظيم النشاط الاقتصادي قبل ظهور الليبرالية و الرأس مالية بقرون عشرة ليحمي المجتمع من مخاطر تراكم الثروة أو سوء استغلالها .. و هو ما يحدث بالفعل في كل المجتمعات التي تتحول إلى الرأسمالية و حرية السوق تبعا لتوصيات أمريكا و  البنك الدولي .. معدلات التنمية الاقتصادية العالمية ترتفع حقا نتيجة زيادة حجم الاستثمارات .. لكن الواقع أن الشعوب تزداد فقرا و البلاد تزداد ديونا .. و لا يستفيد من هذا إلا الشركات الدولية العملاقة و كبار رجال الأعمال .. و ليست مصر المثال الوحيد .. تجربة المكسيك مع الديون و البنك الدولي و الاستثمارات الأجنبية خير مثال و عبرة ..

من المغري أن  أتناول الأمر من المنظور الإسلامي الذي يحقق نظامه الاقتصادي اكبر قدر ممكن من القدرة على تجنب هذه المشكلات ..و لكن بعد أن نتحدث في الجزء القادم عن الديمقراطية و التي هي بلا شك الكلمة الأكثر تداولا على السنة الجميع هذه الأيام .. فهل تحقق الديمقراطية الليبرالية  أهداف و مبادئ الليبرالية حقا .. و هل يحكم الشعب فعلا ؟!

 

محمد حسن

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.