دواء جديد لالتهاب الكبد الفيروسي ( سي )

الثلاثاء 17 مايو, 2011 عند 10:35 م | أرسلت فى حقن للصيادلة, حقن عامة | تعليق واحد
الأوسمة: , , , ,

أعلنت شركة ميرك الأمريكية – المعروفة عالما بـ ميرك شارب أند دوم – عن إجازة إدارة الغذاء و الدواء الأمريكية –  FDA – للدواء الحديد ” فكتريليز VICTRELIS ” و الذي يحتوي على المادة الفعالة ” بوسيبريفير Boceprevir ” و يستخدم لعلاج الالتهاب الكبدي الفيروسي سي من النوع الجيني 1 عن طريق إضافته إلى مجموعة العلاج الأساسية المعترف بها – انترفيرون الفا Interferon alfa  و ريبافيرين Ribavirin  – بحيث يستخدم الثلاثة كنظام علاج معتمد لهذا النوع من الفايرس لمن تجاوزت أعمارهم الثامنة عشرة سواء خضعوا للعلاج سابقا أم لا .

نبذة عن المرض :

 الالتهاب الفيروسي للكبد ينشأ نتيجة للإصابة بأحد الفيروسات الخمسة ( A – B – C – D – H ) و التي ينقسم كل منها إلى أنواع جينية مختلفة .. و بالنسبة للنوع  ( C ) – سي .. فإن له ستة أشكال جينية مختلفة أهمها على مستوى العالم هو النوع 1 و الذي يشكل النسبة الأكبر من الإصابة عالميا ( حوالي 90 % بالولايات المتحدة ) .

عند الإصابة بعدوى الفايرس سي .. يستطيع الجهاز المناعي القضاء على العدوى في 20 إلى 30 بالمائة من الحالات .. بينما لو لم يستطع جهاز المناعة التغلب على الفايرس لمدة ستة أشهر .. يصبح المرض مزمنا و هو الشكل الأشهر للمرض .. و يحتاج إلى التدخل العلاجي السريع .. و لكن المشكلة أن الإنسان قد يحمل الفيروس في دمه لعدد من السنين دون ظهور الإعراض .. و ينشط الفايرس في خلايا الكبد و يدمرها .. و مع الوقت تتلف الخلايا الكبدية فيحدث ما يمسى بالتشمع ثم التليف للكبد .. و عندما يتناقص عدد الخلايا السليمة تبدأ الأعراض في الظهور تباعا و بشدة متدرجة .. و في أصعب و أكثر الحالات تأخرا تظهر أعراض الفشل الكبدي من استسقاء و صفراء و نزيف و أحيانا سرطان كبدي .. و تكون الحاجة ضرورية لزراعة كبد جديد .. في الواقع إن اغلب حالات زراعة الكبد في العالم تكون نتيجة لهذا المرض !

لذلك كلما كان اكتشاف المرض مبكرا .. كلما كانت فرصة الشفاء كبيرة و كانت نسبة الوفاة في عمر مبكر ضئيلة .. و بلا شك فإن الوقاية خير من العلاج .. و من المهم جدا أن نعرف أسباب و كيفية انتقال العدوى .. خصوصا و إننا فشلنا حتى الآن في إنتاج لقاح صالح للوقاية من هذا المرض !

بما أن المرض ينتقل أساسا عن طريق الدم .. فالدم الملوث هو أهم أسباب انتقال العدوى .. لذلك تبادل الإبر بين المدمنين أو عدم الاهتمام بالتعقيم في العيادات المختلفة لاسيما عيادات طب الأسنان و التعرض إلى الدماء الملوثة من شخص مصاب كلها أمور يجب الحذر منها .. كذلك ينتقل المرض من الأم المصابة إلى الجنين ..

أما الاختلاط مع المريض في الحياة اليومية فلا يؤدي إلى انتقال العدوى و لكن يجب الحذر عند استخدام المتعلقات الشخصية .. مثل موس الحلاقة و فرشاة الأسنان و كل الأشياء الخاصة التي قد تتعرض إلى التلوث بالدماء المصابة .. لا ينتقل المرض عن طريق اللعاب بصفة عامة .. لكن الحذر واجب أيضا بخصوص أدوات الطعام و الشراب .. كذلك ممارسة العلاقة الجنسية في حدود علاقة الزواج بالمفهوم العربي و الإسلامي ( عدم التعدد في العلاقات الجنسية ) نادرا ما يؤدي إلى انتقال المرض مما يجعله اقرب إلى عدم الحدوث و لكن توصيات مركز السيطرة و الوقاية من الأمراض ” CDC ” تنصص على استخدام الواقيات الذكرية عند ممارسة العلاقة مع الشخص المصاب بالفايرس سي .

لكن إذا حدثت الإصابة لا قدر الله فيجب أن يبدأ العلاج سريعا قبل انتشار الفايرس و قبل أن يتضرر الكبد كثيرا .. و العلاج بصفة عامة يعتمد على تقوية المناعة الطبيعية للجسم و مقاومة انتشار الفايرس إلى الخلايا الكبدية الجديدة و هو الدور الذي يقوم به الانترفيرون الفا .. و القضاء على الفايرس و الوصول به إلى مستويات قليلة أدنى من قدرة التحاليل الطبية على تمييز وجود الفايرس في الدم و هو الدور الذي يقوم به الريبافيرين .. و بوصول المريض إلى هذه الحالة و عدم عودة الفايرس إلى المستويات التي تكتشفها التحاليل لفترة طويلة و هو ما يطلق عليه ” SVR ” يكون العلاج قد نجح و يعتبر المريض وصل إلى مرحلة الشفاء في حالة هذا المرض !

في حالة النوع الجيني 1 فإن المعدل العالمي للوصول إلى حالة الشفاء هذه باستخدام هذين العقارين فقط كعلاج هي من 40 إلى 50 % من الحالات المصابة .. فماذا أصبحت بعض إضافة الفكتريليز ؟

نبذة عن الدواء الجديد :

انه الأول من نوعه الذي تجيز الـ FDA استخدامه لعلاج الفايرس سي .. و هو ينتمي إلى مجموعة دوائية تعرف بمثبطات البروتييز protease inhibitors  .. و البروتييز هو إنزيم هام موجود في الفايرس يلعب دورا أساسيا في تكاثره و انتشاره .. بالتالي فالدواء الجديد يهاجم الفايرس مباشرة .. و قد خضع الدواء إلى عدد من التجارب قبل أن تجيز الـ FDA استخدامه ..

طبقا لظروف هذه التجارب فقد تم تقسيم المرضى المختارون بعناية إلى مجموعتين .. احدهما تلقت علاجا ثنائيا من الانترفيرون الفا و الريبافيرين .. و الأخرى تلقت علاجا ثلاثيا بإضافة البوسيبريفير ( الفكتريليز )  إلى المجموعة .. و كانت النتائج توضح فروقا عظيمة .. فالمجموعات التي تلقت علاجا ثنائيا حققت نسبة شفاء 21 % و 38 % .. بينما تراوحت المجموعات التي تلقت علاجا ثلاثيا بين 59 % و 66 % .

لذلك فمن المتوقع عند طرح هذا العلاج و استخدامه على نحو واسع أن تصل نسبة النجاح إلى أكثر من 75 % .. و كما خضع التأثير الايجابي للعلاج إلى التجارب فإن الأعراض الجانبية أيضا تم تقييمها في نفس التجارب .. و نوعية الأعراض لم تختلف كثيرا عن التي تظهر مع العلاج الثنائي .. أشهرها الأنيميا ( لذلك يحصل مرضى الفايرس سي الذين يتلقون علاجا ثنائيا على أدوية أخرى تساعد على رفع عدد كرات الدم الحمراء و البيضاء أثناء فترة العلاج ) و كذلك الإرهاق و الصداع و الغثيان و ارتفاع درجة الحرارة و فقدان حاسة التذوق مؤقتا ..

خلال التجارب قد تعرض 13 % من المرضى إلى أعراض جانبية شديدة مع العلاج الثلاثي  أدت إلى قطع العلاج للتخفيف من حدة الأعراض  .. لكن هذا يعتبر جيدا لأن النسبة المقابلة في حالة العلاج الثنائي كانت 12 % .. مما يعني أن الفرق في شدة الأعراض يعد ضئيلا بين المجموعتين .. و هو ما يمكن تقبله بالنظر إلى الفرق الكبير في النتائج العلاجية .

و كورس العلاج عبارة 800 ملج تؤخذ ثلاث مرات يوميا بعد الأكل ( أربع كبسولات تركيز الواحدة 200 ملج ) و يتم إضافاتها بعد أربعة أسابيع من العلاج الثنائي لكبح الفايرس قبل إضافة الفكتريليز .. و ذلك لأن مشكلة مجموعة مثبطات البروتييز هي قدرة الفايرس على أن يكون سلالات مقاومة لها .. و لذلك لا يمكن استخدامه وحيدا و يتم تأخير إضافته إلى العلاج لتجنب حدوث هذه المقاومة أو تأخيرها قدر الإمكان .

و بناء على استجابة المريض للعلاج و تأثر الفايرس يتم تعديل الجرعة في الأسبوع الثامن ثم الثاني عشر ثم الرابع و العشرون .. كل مريض على حسب حالته !

و قد وعدت شركة ميرك بتوفير الدواء في الصيدليات خلال أسبوع من إعلان هيئة الغذاء و الدواء إجازة استخدامه في الثالث عشر من مايو 2011 .. كما أعلنت إضافته إلى برنامجها لمساعدة المرضى الغير مؤمنين أو الغير قادرين ( من يقل دخلهم عن 43 ألف و 320 دولار أمريكي سنويا للفرد الواحد ! ) .. و يكلف العلاج 1100 دولار أسبوعيا .. و هو ما يتراوح بين 26 ألف دولار و 48 ألف دولار للكورس الكامل حسب كل حالة .

مردود هذه الطفرة على حالة المرض في مصر :

لا توجد معلومات بعد عن توافر هذا الدواء عالميا و لا توجد معلومات عن تأثير هذا الدواء على الأنواع الجينية المختلفة من الفايرس سي ..

فعلى الرغم من أن النوع 1 هو الأكثر انتشارا عالميا .. إلا أن النوع 4 هو المنتشر في مصر ( حوالي 90 % ) من الإصابات !

و الواقع أن قصة مصر مع الفايرس سي مؤسفة للغاية .. و تعود إلى الستينيات و السبعينيات و بداية الثمانينيات .. تحديدا حتى ما قبل العام 1986 .. حيث كانت الحملات الحكومية لعلاج البلهارسيا باستخدام عقار الطرطار Tartar  عن طريق الحقن تجوب ربوع مصر كلها  .. و المشكلة في السرنجات الزجاجية التي كانت مستخدمة حينها لضغط النفقات و الغفلة عن التأثيرات المدمرة الناتجة عن سوء التعقيم و الذي كان عبارة عن غلي المحقن في الماء !

أدى هذا إلى انتشار المرض بشكل كبير .. قالت المصادر الحكومية في العام 2010 أن 10 % من الشعب حاملين للمرض .. و قدر الباحثون و الأطباء النسبة الحقيقية ب 15% إلى 20 % .. لكن نسبة كبيرة من حاملي المرض لا تظهر عليهم الأعراض .. و تمثل مصر أعلى نسبة إصابة في العالم كله !

كذلك نسبة الإصابات الجديدة إلى عدد السكان هي الأعلى حيث تشخص 500 ألف حالة سنويا بالمرض ! .. و يرجح أن سبب ذلك هو عدم الاهتمام بتعقيم الأدوات الطبية و خاصة في عيادات الأسنان إضافة إلى محلات الحلاقة الشعبية و عمليات الختان التي يقوم بها أشخاص غير مرخصين و غيرها !

لذلك فمصر التي هي أحوج دول العالم إلى طفرة حقيقية في علاج هذا المرض المتأصل الذي يضع عبئا نفسيا على المريض و اقتصاديا على المريض و الدولة معا نظرا لارتفاع تكلفة العلاج و عدم القدرة على العمل  .. هي أخر دول العالم استفادة من هذا الدواء الجديد ..

 و لدينا طريقين .. إما الانتظار حتى يتم بحث تأثيره على الأنواع الجينية المختلفة من الفايرس أو اشتقاق مركبات تنتمي إلى نفس المجموعة تصلح في علاج النوع 4 في المعامل الأمريكية .. أو العمل ليل نهار و إنفاق الأموال في سبيل البحث عن خلاص من هذا الحمل الجاثم على صدورنا منذ أكثر من عقدين من الزمان !

أتمنى حقا أن يكون مشروع القضاء على الفايرس سي في مصر من خلال التوعية و الرقابة بخصوص انتشار المرض و  ابتكار علاج له بعقول و مجهودات مصرية و ليس انتظار و استيراد العقارات الجاهزة من الشركات الغربية التي يسعدها بلا شك أن تتاجر بأمراضنا إضافة إلى جهلنا و إهمالنا !

 

محمد حسن

Advertisements

تعليق واحد »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. ياسلام موضوع جميل وافكارنتمنى ان ترى النور وتبعث الامل


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.