رؤيا خاصة .. في الحب ( 1 ) زراعة الحب .. !

الثلاثاء 2 فبراير, 2010 عند 6:13 م | أرسلت فى حقن عامة, رؤيا خاصة .. في الحب ..! | 9 تعليقات
الأوسمة: , , , , , ,

الحب .. الحب ..

 ذلك المجهول الغامض .. بكل ما يحمله من متعة و الم .. سعادة و تعاسة .. راحة و عناء .. عقل و جنون .. إخلاص و خيانة .. خلود .. و موت .. 

رغم كل ما يغلفه من ضباب .. فيلقي الخوف في القلوب الهشة ، على شوقها إليه .. إلا انه – للعجب – يمكن بسهولة تطويعه و نزع  أظفاره فيغدو أليفا .. فعلا إراديا .. بدلا من الجموح و البرية التي يسري بها بين النفوس في غفلة منها .. فيبني حياة و يدمر أخرى .. 

يمكن ببساطة .. زراعته .. 

و بالزراعة .. يحول الإنسان النباتات الشيطانية التي قد تضر و قد تنفع .. إلى محاصيل و ثمار نافعة .. تحت تحكمه و إرادته .. و يمكنه نزع الضار منها قبل ان ينموا و يستشري في التربة .. 

و كما تبدأ الزراعة ببذرة .. يبدأ الحب ببذرة .. و بذرة الحب موجودة لدى كل منا .. جزء من إنسانيته .. صفة أصيلة في أدميته .. تميزه عن بقية البشر .. بغض النظر عن الوعاء الذي يحتوي نفسه .. جميلا كان أم قبيحا .. غنيا كان أم فقيرا .. عصبيا و هادئا .. غليظا أو رقيقا .. خيّرا أو شريرا .. فكل شخص لديه تلك البذرة .. و لذلك فكل شخص قادر على ان يحِب و يحَب .. أخذا و عطاء ً ..

لكن البذرة تحتاج إلى تربة حنون تنمو بها .. و ماء غزير يغذيها و يقويها .. لتغدوا نباتا يافعا يعطي الثمار و الأزهار ..  كذلك يحتاج الحب إلى قلب يحتويه .. و أفكار و مشاعر تغذيه .. لينموا فيملأ الحياة سعادة و هناء .. 

لماذا إذا ارتبط الحب بالعناء ؟

و ذلك لان قدرة القلب على احتواء أي بذرة للحب .. لا محدودة .. الحب قد ينشأ بين أي اثنين .. مهما كان الاختلاف بينهما .. و مهما كانت المعوقات .. و من هنا تبرز أهمية الجانب الإرادي في الموضوع .. فكما انه من العبث زراعة محصول من البرسيم بينما أنت تحتاج إلى القمح .. كذلك من العبث ان يسمح الإنسان لبذرة غير مناسبة ان تنمو بقلبه .. و على الرغم من ان الأمر يبدوا لا إراديا بصورة كبيرة .. إلا ان الواقع و المفاجأة هي ان الأمر إرادي بصورة تامة .. فقط لا ننتبه إليه إلا بعد فوات الأوان ..

و اكبر دليل على ذلك هو وجود ذئاب البشر .. الأشخاص الذين لديهم القدرة على التلاعب بمشاعر الآخرين و استغلالهم ..

الفكرة هي ان كل إنسان قد يحتضن دون وعي منه .. بذرة الحب لشخص آخر .. بل أكثر من شخص في الواقع .. من كلمة هنا .. أو تصرف هناك .. أو لمجرد مظهر خارجي .. أي شيء .. يمس وترا خاصا في شغاف القلب .. مجرد لمسة صغيرة باهتة .. تحدث في كل وقت و من أشخاص عدة .. و كأنها مجموعة من البذور وجدت تربة صالحة .. كل ما تحتاج إليه هو قليل من الرعاية .. و هنا تأتي اللحظة الفاصلة .. أهم نقطة في الموضوع .. أي بذرة يختار الإنسان ليروي ؟

نعم .. ان مجرد التفكير في شخص ما .. و رؤية الجوانب الإنسانية أو الجميلة فيه .. قادرة مع وجود البذرة التي تدل على التقبل من البداية .. على تحويل هذه الأفكار إلى مشاعر .. و انجراف الإنسان ورائها بالعقل و التصرفات هو الماء الذي يروي به الشخص بذرة الحب في أعماقه .. فتصبح برعما .. براقا .. غضا .. يعد بالكثير و الكثير من السعادة و الهناء .. و عند هذه اللحظة يروي الإنسان هذا البرعم أكثر و أكثر متلهفا على استنشاق عبير أزهاره و تذوق حلاوة ثماره .. 

لو استطاع الإنسان ان يتوقف في هذه اللحظة و يعيد حساباته بالعقل .. و يفكر .. إلى أين تقودني هذه العلاقة ؟.. و كيف سيكون المستقبل ؟ .. و هل هذا الشخص مناسب لي ؟ .. هل تسمح المعطيات العقلية بنجاح هذا الحب ؟ .. كلما كانت هذه اللحظة مبكرة .. كلما كان التوقف أسهل .. فيموت البرعم بالتدريج .. أو يقتلع من جذوره و ينتزع انتزاعا .. فينزف القلب سيل من المشاعر .. على قسوتها  إلا إنها ارحم كثيرا مما يمكن ان يحدث لم لو يتم قتل هذا الحب في مهده ..

ما الذي يحدث لحب غير صالح إذا نما ؟

يتحول البرعم إلى شجرة غليظة ضخمة .. جذورها عميقة متشعبة .. و أغصانها طويلة متشابكة  ..  و يواجه الإنسان حقيقة الثمار التي يجنيها .. و التي لم يعقلها قبل ان ينميها .. فتطرح الشجرة حزنا و شقاء و الم .. و يندم الزارع اشد الندم ..

و قد يحدث أسوء من ذلك ..

أن تكون الشجرة مناسبة و صالحة .. لكن البيئة غير قابلة لاكتمال النمو .. كأن يزرع الشخص محصول الصيف في الشتاء .. ذلك الحب المستحيل .. الذي لا يمكن إتمام نموه  بالأزهار و الثمار  .. كأن تحول الظروف .. نفسية أو اجتماعية أو مادية دون الارتباط .. فيغدوا الذارع في عذاب رهيب .. وجود الشجرة يؤلمه و يدميه .. يقتله قتلا .. و انتزاعها أصبح – بعد ان نمت و تشعبت و سيطرت على جنبات قلبه – ضربا من المستحيل .. فيضيع و تضيع حياته معه .. و لو ماتت الشجرة رغما عنه أو انتزعها قسرا .. أصبح قلبه ممزقا .. مهترئا .. ملوثا ببقايا هذه الشجرة إلى الأبد ..

و يفهم ذئاب البشر جانبا كبيرا من تفاعل الحب المتسلسل هذا  ..

يلعبون على أوتار القلوب .. يلقون بذرة هنا و بذرة هناك .. و يلفتون النظر إلى بذورهم بالمزيد من التصرفات .. اهتمام زائد .. رقة .. عناية بالغة .. حنان .. هدايا ..  كل طريقة ممكنة للفت النظر .. لتلمع البذرة في القلب و تدفع الفريسة دفعا إلى ان ترويها .. و عندما يحدث ذلك و تبدأ البذرة في النمو .. يزيد من حمايتها عن طريق تعميق تصرفاته و توجيه ضربات مباشرة لصميم احتياجات الفريسة .. فتقع أسيرة في حبه .. و يستمر في ذلك حتى يحصل على ما يريد .. ثم  يمل .. و يترك خلفه شجرة مشوهة .. قد تسمِم القلب إلى الأبد ..

لكن الموضوع كله في أيدينا من البداية ..

يجب على الإنسان ان يحرص دائما على تحكيم عقله .. قبل ان يندفع و يفكر في شخص ما بعواطفه .. و مهما كان الوقت قد تأخر فإنه لم يفت أبدا .. على إنهاء العلاقة التي ليس لها مستقبل .. أو يرفض العقل وجودها .. فذلك يحمي كثير من القلوب الشابة من تجارب مريرة قاسية تنهي كلها بقلوب ممزقة .. و يحمي من ذئاب البشر ..

و هناك خطوة أكثر تقدما .. و هي إنماء البذور التي لها بيئة صالحة و يحكم عليها الواقع و العقل بأنها مناسبة .. و تحويل المشاعر إراديا نحو الأشخاص الذين يمتلكون المؤهلات المناسبة .. بمجرد التفكير فيهم بهذه الطريقة  .. بشرط ان تكون بذرتهم قد وجدت مستقر لها في القلب .. لأنك لن تزرع أبدا بذرة في تربة غير مناسبة .. و لو حدث ذلك قهرا .. لنما نبات مشوه هش ضعيف الجذور ذابل الأوراق .. يمكن لرياح المشاعر العابرة ان تقتلعه بسهولة من جذوره  ..

و لذلك يعتمد الزواج في أساسه على المودة و الرحمة و التفاهم .. لحكمة عالية قد نستشف جزء منها من  الطرح السابق ..

Advertisements

9 تعليقات »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. اظن اني حاختلف معاك كالعادة يا محمد 🙂

    وبالذات في عبارة ” الموضوع في ايدينا ” هذه ..

    الحب الحقيقي يعني حالة عاطفية غير عقلانية بالمرة .. اما دخول العقل بالصورة التي وصفتها انت اشبه بمحاولة تصوير حالة الحب بجهاز رسم قلب مثلا ..

    نعم .. اتفق معك طبعا في ضرورة وجود العقل .. انما مش بنفس الصورة التي وصفتها .. لان الحب ليس شيئا له قواعده و قوانينه الحسابية مثلا ..

    انما يكون العقل في كيفية ادارة دفة الحياة التي يدفع اليها هذا الحب .. والتفكير في المشاكل التي تواجهه و طرق التغلب عليها … وهكذا ..

    اما ” الاختيار في الحب ” يعني ببساطة ان تجد الشخص المناسب .. ثم تبدأ في تركيب المشاعر عليه تركيبا .. ونخلعها من عليه في سهولة غالبا عند اول بادرة للخلاف على سبيل ” ترييح الدماغ ” ..

    حب عقلاني ؟!

    اي نوع من الحب هذا ؟!

    مقالة جميلة يا محمد .. بس نظرية بعض الشيء كالعادة 😉 ..

    مهند

  2. منور المدونة يا مهند .. 🙂

    ردي المقتبس من روايات :

    انا لم افترض اطلاقا امكانية التحكم في المشاعر و لم افترض ايضا تركيب المشاعر ..

    لكن هناك ترتيب منطقي للاحداث .. ملاحظة الشخص .. التفكير فيه .. تكوين المشاعر .. نمو المشاعر >> بقى عندنا حب ..

    الانسان معندوش قدرة اطلاقا على توجيه مشاعره .. لكن عنده قدرة على توجيه تفكيره .. صحيح معظم البشر عاجزين عن قيادة تفكيرهم .. تفكيرهم اللا ارادي هو اللى بيقودهم ( مشاعر – رغبات – غرائز – ميول ) .. بس ده مش معناه انه مستحيل .. و لولا قدرة الانسان على ترويض مشاعره عن طريق عقله .. كان يبقى وجود المشاعر الخارجة عن سيطرة الانسان ده فيه ظلم كبير ليه ..

    انا اعتقد ان ربنا خلق المشاعر و خلق العقل .. و ادى للانسان الفرصة انه يغلب عقله او يغلب مشاعره ..

    لو تتبعت كلامي كويس انا مقولتش ان الانسان بيتحكم اراديا في مشاعره لكن ممكن يتدخل اراديا بعقله في مرحلة مبكرة من المشاعر .. و من الصعب تخيل نمو المشاعر ناحية شخص بدون التفكير فيه !!

    قدرة الانسان على انه يعمل كده بقى دي حاجة تانية ..

    و كذلك مش بطالب الانسان بتركيب المشاعر و لكن بطالبه بالتفكير فى الشخص المناسب كشريك حياة .. يبدأ التفكير و يسيب العجلة تمشي .. محدش بيقدر يكون مشاعر غصب عنه .. و لا يقدر يقتل مشاعر بأرادته ..

  3. علي الرغم من اني مازلت مختلف معاك في وجهة نظرك
    بس المقالة جميلة
    وحشتني جدا…….

  4. و انت اكتر يا محمد و الله .. ربنا يحفظك و يرجعك بالسلامة ..

  5. حسناً رددت رد طويل عريض في روايات ..
    بس حبيت احييك على الطرح المميز
    و كمان تنظيم الافكار و الفقرات 🙂

  6. اهلا يا منة .. منورة هنا .. يا رب دايما 🙂

    و شكرا ربنا يخليك ..

  7. ايه ده انت عارفني ؟
    شكلي مشهورة و مش عارفة (( شوشو ))
    لا بس بجد الموضوع عاجبني و طريقة التنظيم ..

    شكراً مرة تانية

  8. 🙂

    على ايه بس شكرا ليك انت .. و عارفك طبعا

  9. thanks for your information and helps us


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.