دعني آخذك في رحلة .. إلى حيث نعيش ( 3 ) .. عمالقة الغاز .. !

الجمعة 3 أبريل, 2009 عند 10:54 ص | أرسلت فى دعني أخذك في رحلة .. الى حيث نسكن .. الكون ! | تعليق واحد

بينما المشاريع العملاقة مستمرة لسبر أغوار الكواكب القريبة .. المريخ و الزهرة ..  شعر  “جاري فلاندرو ” الطالب الصغير في مختبر الدفع النفاث بوكالة ناسا بالحنق .. حيث تم تكليفه بالعمل على مشروع لمراقبة و دراسة حركة الكواكب الخارجية العملاقة .. المشترى ، زحل ، أورانوس  و نبتون .. و التي تبدو حلما بعيدا لا يفكر به أحد ..  و لكنه قام بالمهمة على أكمل وجه حتى وصل إلى شكل بياني هام .. يبين أماكن تواجد الكواكب .. في مقابل التاريخ .. فقد لاحظ أن الخطوط الخاصة بالكواكب  تتقاطع كلها في منطقة العامين 1975 و 1976 .. مما يعني أن هذه الكواكب الأربعة العملاقة سوف تكون على نفس الجانب من الشمس  و في نفس الموقع ( أو الاتجاه ) تقريبا .. في نفس الوقت .. مما يعني انه من الممكن القيام برحلة واحدة لزيارة الكواكب الأربعة .. و هذا يحدث فقط .. كل 175 سنة تقريبا .. 

و كانت هذه بداية أهم و أعظم رحلة فضائية في التاريخ .. ” الرحالة ” أو ” فوياجير ” .. و هو  المشروع العملاق الذي يتضمن إطلاق مركبتين ( فوياجير 1 و 2 ) عام 1977 .. لكن قبل هذا التاريخ كانت هناك العديد من العقبات أمام هذه الفكرة .. أولها أن قوة الدفع لن تكون كافية إلا للوصول إلى المشترى .. لكن برزت فكرة رائعة .. أن المركبة لو دخلت مجال الجاذبية بزاوية محسوبة بدقة .. سوف تنحرف حول الكوكب ثم تنطلق مبتعدة بسرعة اكبر في اتجاه آخر .. و في هذه الحالة .. فان جاذبية المشترى تدفع المركبة تجاه زحل .. و جاذبية زحل تدفع المركبة تجاه أورانوس  .. و هكذا .. فقط حساب الوقت و المكان و الاتجاه .. بالغ الأهمية و إلا ضاعت المركبة في الفضاء أو اقتنصها احد الكواكب بجاذبيته ..  

المسار العبقري لكلا من فوياجير 1 و 2

كذلك على المركبة أن تتجاوز العشر سنين في الفضاء بدون أعطال .. و عليها أن تتجاوز حزام الكويكبات بين المريخ و المشترى .. و هذه ليست مشكلة بسيطة .. لذلك تم إرسال مهمة تجريبية للتحقق من إمكانية عبور حزام الكويكبات .. و قد نجحت التجربة بالفعل .. و كشفت أيضا وجود مجالات إشعاعية هائلة حول كوكب المشترى .. مما أدى إلى تعديل التصميمات الخاصة بفوياجير لتلافي الأعطال الناتجة عن التعرض لمثل هذه الكمية من الإشعاع ..

 

حزام الكويكبات ..
على حسب المعلومات التى توافرت عام 1990 عن اماكنها 

كذلك كانت هناك مشكلة استقبال المعلومات من هذه المسافات الهائلة .. لذلك استغرق المشروع عام كامل من الإعداد .. 

و تم أيضا وضع العديد من الصور و المعلومات توضح مصدر المركبة .. و صور من حياة البشر و طبيعة الأرض .. و ما عليها من كائنات .. تحسبا لوجود كائنات عاقلة في الفضاء تعثر على المركبة ..  

فوياجير 1 هي ابعد أداة صنعها الإنسان في الفضاء الآن .. و كان من المتوقع أن تعمل المركبتين بكفاءة لمدة أربع سنوات فقط .. لكن  فوياجير 2 وصلت إلى أورانوس و نبتون و تنطلق في الفضاء حتى الآن في اتجاه مختلف عن فوياجير 1 .. و حقيقة أن المركبة مازالت ترسل المعلومات إلى الأرض حتى اليوم ..تشير إلى نجاح غير عادي للتقنيات التي وضعها الإنسان بهذه الآلة العظيمة ..  

كانت هذه الرحلة المدهشة هي بوابة الإنسان للتعرف على طبيعة العوالم الخارجية .. و اكتشاف الكثير من الحقائق حول الكواكب العملاقة و أقمارها .. و كانت المفاجأة الكبرى هي التنوع الهائل و الأنماط الجديدة المفاجئة التي تحطم غرور الإنسان كلما ظن انه أدرك القواعد الأساسية لفهم الكون و كيف تكون و كيف يعمل .. ليفاجأ بنماذج مختلفة تماما عن أي شيء توقعه .. فتجعله يعيد حساباته من جديد ..  و كانت البداية بالطبع مع عملاق النظام الشمسي .. المشترى ..

المشترى كما صوره فويجر الرائع ..
 و يظهر بالصورة قمران من اقمار المشترى ..
 ( اوروبا ) على اليمين .. و ( ايو ) قريبا من سطح الكوكب

المشتري اكبر ألف مرة على الأقل من الأرض و  الإشعاع حوله  اكبر من أحزمة فان ألين ب 10000 مرة .. و يمتلك مجال مغناطيسي يمتد ل 7 مليون ميل خارج الكوكب .. يتصارع مع الإشعاع الشمسي مسببا الموجات الإشعاعية الهائلة ..

الغلاف الجوي يتكون بصورة أساسية من  الهيدروجين و الهليوم .. و الرياح المستعرة على سطح الكوكب تنطلق مئات الأميال في الساعة  .. و لا ننسى بالطبع عاصفة المشتري العملاقة ..  ثلاثة أضعاف حجم الأرض ( البقعة الحمراء )  و التي تدور منذ قرون .. على الأقل 300 سنة إن لم يكن أكثر  

المشترى يدور و حوله اقماره 
و تدور معه البقعة الحمراء العظيمة 

أهم النظريات التي تفسر وصول عمالقة الغاز – المشترى و زحل –  إلى هذا الحجم  .. هي امتصاصها لكميات هائلة من الغاز حيث درجات الحرارة المنخفضة على هذه المسافة من الشمس ..

كان من المتوقع أن يحتل الكوكب نفسه الأهمية الأكبر في هذه الرحلة .. لكن أقمار المشترى حملت مفاجآت عظيمة لفريق العمل .. فعندما صور فوياجير كاليستو .. وجده مظلم و متجمد و مليء بالحفر كما هو متوقع .. ثم تلاه  جانيميد .. القمر الأكبر في النظام الشمسي .. لدرجة انه اكبر من كوكب عطارد .. لكنه خامل كذلك ..

المفاجأة الأولى كانت مع .. ايو  الذي  يدور قريبا من سطح الكوكب و في حجم قمر الأرض تقريبا .. لكنه كان  نشط بركانيا بشكل هائل ..  لدرجة اكتشاف فوهة بركانية  تقذف الحمم لمسافة 300 كيلومتر فوق السطح .. بذلك يكون الجسم الأكثر نشاطا في النظام الشمسي هو قمر و ليس كوكب .. و حول تفسير هذا النشاط الغريب  نظرا لأنه لا يحتوي على عناصر مشعة تسخن الحجارة كما هو الحال على الأرض فان النشاط البركاني الفظيع عائد إلى الجاذبية الهائلة للمشترى و التي  تتذبذب  أثناء دوران القمر حوله و تسخن باطن القمر القريب  بالاحتكاك .. 

كذلك يعتقد فرق الجهد الذي ينشأ بين الكوكب و القمر يؤدي إلى تفريغ شحنات  هائلة إلى سطح الكوكب تثير العواصف في غلافه الجوي .. 

ايو .. الاكثر نشاطا جيولوجيا في النظام الشمسي ..
 كما صوره فوياجير 1 

المفاجأة الثانية كانت القمر أوروبا الذي بدا في الصور  كرة ملساء براقة مليئة بالخطوط المتشابكة ( كالتشققات ) و كطبقة من الجليد الناعم قد  تخفي أسفلها بحارا و محيطات من المياه السائلة و هو الأمر الذي لم يحسم حتى  أثبته جالليو  في رحلته إلى المشترى بعد عشرين عام من فوياجير .. 

اوروبا ..
 كرة ثلجية ملساء .. كما صوره جاليليو 

و يحمل هذا القمر آمال البشر في استعماره بعد أن يتم استهلاك الأرض و المريخ تماما .. عندما ترتفع درجة حرارة الشمس و تذوب ثلوج أوروبا .. منتجة كوكب مائي يحتاج إلى الكثير من الاستعداد لاستعماره .. و اعتقد انه لن يكون شيئا عسيرا عندما نتكلم عن ثلاثة بلايين من السنين على الأقل من الحضارة البشرية .. لو استمرت إلى هذا الوقت بالطبع J 

بعد المشترى .. يوجد زحل .. الكوكب المفضل لدى الجميع بحلقاته المميزة رائعة الجمال .. و التي كان يعتقد أنها حلقة واحدة بها فراغ واحد لكن فوياجير اظهر أنها عبارة عن العديد من الحلقات التي تدور في سرعات مختلفة و تمتد إلى مسافة قريبة فوق سطح الكوكب .. و يقود الحلقات قمران صغيران سميا ” الراعيان ” أو ” شيبردز ” .. 

القمران الراعيان لحلقات زحل 

زحل يمتلك غلافا جويا شبيها بالمشترى مع رياح أكثر سرعة .. و هو على عكس المتوقع لأنه ابعد و ابرد من المشترى و يتلقى طاقة اقل من الشمس ..  و يمتلك كذلك العديد من الأقمار معظمها بارد و مليء بالحفر .. 

القمر الكبير مايماس ..به اثر اصطدام بجسم  يبلغ تقريبا ربع حجم القمر نفسه .. و  القمر تاثيث به اثر اصطدام بجسم يبلغ حوالي ثلث حجم القمر ..

هذه الآثار  رجحت أن الحلقات حول زحل  مصدرها قمر آخر كان قريبا من الكوكب و تعرض للتحطم و تناثر الحطام حول الكوكب مكونا هذه  الحلقات ..

 و من المتوقع أن يفقد زحل حلقاته بعد مائه مليون سنة .. سوف تستهلك نتيجة لقصف النيازك و تأثير الكوكب نفسه ..

زحل .. كما صوره فوياجير 1 

و كالعادة في رحلة فوياجير .. أن تجذب الأقمار الانتباه و تثير الخيال أكثر من الكواكب نفسها .. فالأكثر إثارة هذه المرة كان القمر الأكبر .. تايتن .. لأنه القمر الوحيد في النظام الشمسي الذي له غلاف غازي سميك ..

مؤخرا استطاع تلسكوب هابل أن يفسر بعض الإشارات من خلف الغيوم الكثيفة .. و التي قد تشير إلى وجود محيطات و قارات أسفل الغلاف الجوي .. ربما البحار عبارة عن ميثان سائل ! .. و قد كشف كاسيني الذي اطلق في أول التسعينيات الكثير من اسرار هذا القمر و ارسل مسبارا عبر غيومه الكثيفة ليأخذ صورة لأفق اصفر و بعض الصخور الصغيرة ..  و هذا القمر يمثل اكبر كتلة تدور حول الشمس بعد الكواكب الثمانية الأولى و القمر جانيميد .. و هو عملاق نسبة إلى أقمار زحل الأخرى ..

تيتان اوتايتن ..
 القمر المتفرد بغلافه الجوي .. كما صوره كاسيني

عندما ترك فوياجير زحل .. وصل إلى أورانوس بعد خمس سنوات .. ليكشف بعضا من غموض هذا العملاق الثلجي البعيد .. و يطرح ألغازا جديدة أكثر غموضا ..  في المرة القادمة إن شاء الله ..

 

يتبع ..

Advertisements

تعليق واحد »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. اني اشكرك جزيل الشكر على هاذا الموضوع الرائع واتمنى اشوف اكثر منك 🙂


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..
Entries و تعليقات feeds.