دعني آخذك في جولة .. لنحرك اصبعك ..!

الثلاثاء 10 مارس, 2009 عند 8:11 ص | أرسلت فى حقن للعبرة, حقن عامة | أضف تعليق
الأوسمة:

ملايين التفاعلات الكيميائية المعقدة ..  

الذي يجعل ما تفعله الان يحدث .. لو حللت كل ما تقوم به من حركة او صوت او حتى مجرد ادراك لما حولك من مؤثرات .. قم بتحطيم كل الروابط حتى تصل فى النهاية الى الوحدات الاصغر التي تقوم بالتغيير باستمرار .. كل على حسب ثقافته ..

هل ستقول ان الجسم يتعرض لمؤثر ( عن طريق العين )  و الاعصاب تنقله الى المخ الذي يفكر و يستجيب مرسلا اوامر الفعل  الى العضلات .. كتفسير – على سبيل المثال – لقدرتك على النقر بأصابعك على الأزرار الان  ؟

حسنا كيف تستجيب العين ؟ .. كيف يتم تحويل مجرد اضواء منكسرة او منعكسة داخل العين الى اشارات عصبية تنقل بدقة صورة مركبة كاملة التجسيم ؟ ما هي الاشارات العصبية اساسا ..

ربما ستكون الاجابة هي مجرد اختلاف فى تدفق الايوانات الى داخل و خارج الخلية العصبية بتقطع بديع سريع ينقل ملايين المعلومات الى المخ .. بمجرد اختلاف في توزيع الايونات على جانبي الغشاء المحيط بالخلية العصبية  .. !

جميل .. و ما الذي يجعل الايونات تدخل او تخرج الى الخلية اساسا  .. ؟

ربما انت تعلم اذن ان هناك تلك القنوات التى تستخدم جزيئات الطاقة ..  و التي تدفع ايونا فى عكس اتجاه الجهد على احد جانبي الغشاء الى الجانب الاخر .. ليعود مرة اخرى الى مكانه الاول منهيا الاشارة  ..  ثم ينتقل مرة اخرى في اشارة اخرى .. و الخ الخ ..  

و ما هي جزيئات الطاقة .. و ما الذي يجعل القنوات تقوم بعملها .. ! 

 لا بد اننا نتحدث عن مجموعة معقدة من التفاعلات و المحفزات و الانزيمات التي هي مسؤلة عن تأدية كل خلية الى وظيفتها .. سواء كانت خلية عصبية او عضلية او كبدية او جلدية .. مستخدمة جزيئات الطاقة التى تتسبب  – عبر تفاعل كيميائي –  في انتاج كمية ضئيلة من الطاقة لتقوم بتحفيز تفاعل ما  

و يحدث التفاعل  .. فيندمج انزيما ما مع مستقبل ما على سطح خلية ما .. فيححث تفاعلا اخر على الحدوث .. ليفتح قناة تعبر منها ايونات .. او ينتج هرومنا او انزيما هاضما .. او يجعل اليافا دقيقة تنقبض او تنبسط محركة عضلة ما .. فيجعل خلية ما في الجسد تقوم بعملها ..

جزيئات الطاقة نفسها لكي تتكون تحتاج الى سلسلة طويلة من التفاعلات  تتضمن انتقال للألكترونات على المستوى الذري .. مستخدمة الاكسجين الذي نتنفسه .. و الغذاء الذي نأكله .. و الذي تتجسد  فى قدرتنا على فكه و تحليله الى عناصره الاولية ثم اعادة تشكيل المواد التي تجتاجها كل هذه التفاعلات .. معجزة اخري لا يسهل شرحها ..  

ان مجرد تشكيل انزيم واحد داخل الخلية يحتاج الى عدة خطوات ضاعت اعمار من العلماء و الباحثين فى محاولات اكتشافها .. كيف يسيطر الحمض النووي الذي فى كل خلية .. المادة الوراثية التي تحمل صفاتنا كلها .. كيف تحدد لكل خلية بالضبط الوظيفة المخصصة لها .. ليف ينحل الشريط الوراثي و ينسخ جزء منه يحمل بالضبط .. تفاصيل المادة التي تحتاج الخلية الى بنائها .. ليبدأ جزء اخر من الحمض النووي بأستخدام هذه التعليمات في رص المركبات التى يحتاجها بترتيب معين .. لينتج فى النهاية انزيما ما يغادره ليقوم بتحفيز تفاعل ما فيتؤدي سلسلة من التفاعلات الى قيام الخلية بالوظيفة التى خلقت لها ..

حتى هذه اللحظة .. فالمحفز وراء كل هذا ايضا لا يزال معلوما .. لكننا اذا تغاضينا عن كل هذا و تظاهرنا بالفهم .. و عدنا الى المثال الاول .. الاشارة تنتقل عبر الاعصاب الى المخ او من المخ الى الاعضاء المختلفة ..

 و ما الذي يفعله المخ بحق الله  .. ! 

كل ما استطعنا التوصل اليه هو تحديد بعض الاماكن التي لها علاقة مباشرة بتصرفات الانسان او كيفية عمل جسمه .. فهذه منطقة الكلام .. و هذا مركز السمع .. اذا تضرر هذا المكان يفقد الانسان قدرته التي ترتبط بهذا المركز في المخ .. نستطيع ايضا ان نحلل التفاعلات التى تحدث فى الدماغ .. نستطيع التوصل الى المركبات التى تؤثر على الحالة المزاجية او تتحكم فى الشخصية او تلغي الشعور بالالم ..

لكن ما الذي يحدث حقا .. هذه اجابة لن تجدها عند أي شخص على وجه الارض ..

ما هي العلاقة اتي تربط شخص ما .. نفسه .. وجوده العقلي و الادراكي .. بجسمه .. و عقله المادي الذي ما هو الا مجموعة من التفاعلات و الكهرباء الكيميائية الاصل .. و كيف يتم تحويل فرق في الجهد على جانبي غشاء الى هذه الموسيقى الرائعة التي تتسلل الى الروح فتذيبها .. او الى هذا المشهد الخلاب الذي يتطلع له المرء منبهرا دون ان يدري انه ليس الا صورة ما .. تم تكوينها في وعيه .. بغض النظر عن المكان الذي يقبع فيه هذا الوعي ..  

انني اتحدث عن النفس .. التي اتخيلها و كانما كائن غريب عن الجسد .. يجلس وسط قاعة سينيمائية بالغة الفخامة .. تنقل له الاصوات مجسمة تماما .. و تعرض له صور واقعية تماما .. بل و الرائحة و ملمس الاشياء .. ! دون ان تكون عنده القدرة على التيقن تماما .. هل هذا الصوت الذي يسمعه موجود حقا .. هل الغروب له هذه الالوان الخلابة حقا .. هل الاشياء لها هذا الملمس حقا .. ام ان هذه هي الطريقة التي يترجم بها عقله فقط .. مجموعة من الاشارات العصبية .. و التفاعلات الكيميائية .. و التى بدورها مجرد اتستجابة .. لمؤثرات خارجية قد تكون بعيدة كل البعد عن ما يتخيله الانسان ..  

لو انك اخذت بعض الخلايا المخروطية من عين شخص ما فلن يعود قادرا على رؤية نصف الالوان .. ماذا لو انك اضفت له خلايات اخرى غير موجوده .. هل سيرى الوانا اخري لم يرها انسان من قبل ؟ 

و لو كان الخفاش يرى عبر الصوت .. تكون الاهتزازات في عقله صورة بدلا من الصوت .. هل يمكن ان يرى الانسان الموسيقى يوما ما .. لو استطاع تحويل الذبذبات السمعية الى صورة بطريقة ما ! 

هل حقا العالم كما نشعر به و نظن انه يبدو ؟ .. ام انه صامت باهت في الحقيقة .. ام انه اكثر ضجيجا و لمعانا من قدرتنا على الادراك ..! 

هذه النوعية من التساؤلات ايضا .. حول قدرات العقل و كيفية عمله و صلته بالادراك او ( النفس ) ..  لا توجد لها اجابة .. و ربما لن يوجد ابدا ..

 

اذن نحن دفعنا اموالا و جهودا و اعمارا  .. و وضعنا علوما و تفننا في اتقانها و دراستها و تحليلها .. لكننا  حتى اللحظة .. لا يمكن ان نكون متأكدين فقط .. فقط .. كيف تقوم بتحريك اصبعك الان ! او هل ما تراه يبدو كذلك حقا !

 

على كل حال .. لو كنت مكانك .. لفكرت جيدا الان قبل ان احث هذا الكم من التفاعلات المعقدة على الحدوث .. و لفكرت ايضا في عظمة و دقة و ألوهية الخالق الذي صنع كل هذا ..

Advertisements

اكتب تعليقُا »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.