ويتعجبون من تدهور الاخلاق !

الأحد 13 يناير, 2008 عند 10:33 م | أرسلت فى حقن للصيادلة, حقن سامة, حقن عامة | تعليق واحد

اصبحت اتعجب الان ممن لازال يتعجب عندما يرى موقفا يعكس انعدام الضمير او تدهور الاخلاق فى المجتمع !

في الواقع و من خلال تجربتي البسيطة التي مازالت في اولها لمواجة الحياة .. تيقنت تماما من ان كل ما تعلمه لك الحياة العملية الان فاسد و ينافي كل القيم و المباديء البسيطة التي اصطلح عليها البشر دون – حتى – وحي من السماء !

و العمق الحالي للمشكلة ليس بلا سبب .. الاسر الفقيرة اصبحت غير قادرة على مواجهة الحياة ، و بتالي يلجأ الاهل الى دفع ابنائهم الي الشارع ليتعاملون مع المجتمع .. فماذا يتعلمون ؟؟

الكذب و النفاق و المداهنة و الالحاح و انتهاذ الفرص بلا هدف سوي تحقيق الغاية مهما كانت الوسيلة .. و يفقدون احترام الذات و الاخرين و يتعلمون ان الكرامة للقوي او الغني او ذا النفوذ !

و تدور الدائرة و يتزوج هؤلاء لينجبون ابناء يلقون بهم الى الشارع .. لم اكن اتوقع ان نموذج الرجل الذي يكسب من حرفته ليصرف على نفسه و – دماغه – و يترك زوجته اولاده بلا اي رعاية او انفاق سواء طعام او دواء – لم اكن اتخيل انه موجود بتلك الكثرة ! .. لكنني الان غير متعجب .

و عندما تبحث عن الجريمة و المتهم .. لا تجد كيان واحد او سبب واحد او جريمة واحدة محددة .. و السبب ببساطة انهم بالملايين .. و ان الاغلبية – سواء بأختيارها او رغما عنها بسبب الظروف – اصبحت تتعامل بمنطق المنفعة و الانانية و اي حاجة تقدر تطولها (( اهبشها )) .. بالضبط زي القطة بتاعة الشارع و القطة المتربية !

لما تدور وشك تلاقي حد بيسرقك .. تتهمه هو لواحده ؟ ولا اللى معرفش يربيه ؟ و اللى موفرلوش الاكل و الدوا ؟

لما البلد او المؤسسات المختلفة توفر ادوية غالية لناس مش محتاجاها و يروحو يبيعوها اقل من تمنها – لانهم هم كمان محتاجين فلوس – و فيه غيرهم مش لاقيين قرص واحد متوقفه عليه حياتهم ؟ تلوم الناس و لا الشركات و لا البلد و لا مين ؟

لما واحد – زيي – يشتغل فى منطقة شعبية و يرفض يبيع الادوية اللى بيساء استخدامها او السرنجات اللى بتنضرب بيها البودرة فا يواجه جميع انواع الاهانة ثم التهديد ثم التحرش الفعلي العنيف عشان يبطل ( غلاسة ) و دي لفظة محترمة جدا بالنسبة للي بيتقال ! .. نلوم الصيع دول و لا اهاليهم و الا اللى باعلهم قبل كده الهباب ده ولا المسؤل عن تفشي التعاطي بدون اي تدخل امني فى بعض الاماكن الشعبية لدرجة ان اللى بيتعاطى ممكن يضرب ابرة فى الجنينة او قدام القسم !

لما تبقي البنت متعرفش يعني ايه احترام او خجل او اخلاق اساسا ! نلوم مين ؟

 ببساطة .. لا تعليم و لا توعية و لا تربية .. و لا فلوس و لا سكن و لا شغل .. و لا اكل و لا شرب و لا دوا .. !

عاوزين ايه من الناس ؟

من موقعي كصيدلي في صيدلية اهلية فى منطقة ما بالقاهرة .. الاحظ :

– تسيب امني فظيع .. يظهر بوضوح فى تفشي التعاطي عن طريق الحقن فى اماكن عامة و قريبة من قسم الشرطة .

– تلوث المياه .. زيادة ملحوظة في حالات الاسهال و النزلات المعوية و التيفويد … بالاضافة لحالات الحساسية الصدرية التي مازالت فى تزايد مستمر مع الوقت نتيجة لتلوث الهواء

– عدم تافر السلع الاساسية المدعومة بالقدر الكافي لتغطية احتياجات البسطاء .. و عجز فى الخدمات الطبية و عدم توافر لبن الاطفال المدعم مما يؤدي الى اساءة استخدامه .. و يوجه كثيرا لأشخاص لا يحتاجونه و يمنع عن اخرين فى امس الحاجة اليه

– دواء مدعوم او مجاني بكميات كبيرة و من نوعيات غالية احيانا .. يتوافر لدي اشخاص لا يحتاجونه و يبيعونه بأسعار اقل كثيرا من قيمته .. و كثيرا ما يزج باطفال فى هذه العملية و يدخلون فى مساومات او تعاملات غير شريفة بالمرة و لا تصلح ابدا لينشأ بها مواطن صالح !

– غلاء مستمر و جائر فى اسعار الدواء و ارتفاع في اسعار الادوية المصرية تحديدا ليقارب اسعار الشركات الاجنبية التي يرضيها بلا شك ان تقضي هذه الارتفاعات على المنافسة المحلية و نسمح بمزيد من الزيادة و الكسب لمنتجاتهم .

– ارتفاع عام فى اسعار كل شيء و هبوط فى جودة كل شيء دون اي رقابة او معايير جودة على اي شيء من اي نوع !

– نسبة كبيرة من الاطفال من مختلف الاقاليم تعمل فى حرف متنوعة و لا تحظي بأي رعاية او تعليم !

– اشتعال المنافسة فى مجالي – الصيدلية – على مستوي الصيدلي و الطبيب و شركات الدواء و وصولها الى مستوي غير اخلاقي بالمرة و الضحية الوحيدة هي المريض .. و ما اكثر المرض هذه الايام فلا يخرج تقريبا اي شخص من هذه اللعبة !

 هذا ما احببت تسجيله الان كمجرد ملاحظات ضاقت بها نفسي و خواطر خنقتني .. و لا استطيع ان اخرج من ذهني صورة لمجموعة محدودة من الاشخاص اراها (( مسؤلة )) بشكل او بأخر عن كل هذا .. و اتمنى من الله ان يهدي كل (( مسؤل )) عن ما نحن فيه عله يقوم بأي خطوة ايجابية ترحم و لو طفل واحد من الانضمام الى دائرة الانحطاط المستمر !

و ربنا يرحمني و و يرحمنا جميعا ..

Advertisements

تعليق واحد »

RSS feed for comments on this post. TrackBack URI

  1. الاخ العزيز:
    السلام عليكم
    كل هذه الظواهر التي تتحدث عنها هي نتاج لضعفنا الشديد و عدم قدرتنا علي
    الدفاع عن حقنا في حياة كريمة نشعر فيها بالامان الذي غاب عنا لانه بحاجة الي
    قوة من يفرضه.


اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى وردبرس.كوم.
Entries و تعليقات feeds.