عن الليبرالية ج 1 – تعريف

الخميس 19 مايو, 2011 عند 8:01 م | أرسلت فى حقن عامة, عن الليبرالية | أضف تعليقاً
الأوسمة: , , , , , , , , , , ,

كلمة الليبرالية من أكثر المصطلحات تكرارا هذه الأيام إضافة إلى اشتقاقاتها مثل الليبرالية السياسية و الليبرالية الاقتصادية و الليبرالية الإسلامية .. و لقد حاولت أن أتعرف على الليبرالية مفهوما و تطبيقا و علاقتها بالإسلام .. ليساعدني ذلك على أن احدد موقفي من كافة هذه المصطلحات .. لذلك فما يلي هو اجتهاد شخصي أتمنى أن يصححني فيه من يجد أخطاء فيما أصل إليه ..  و البداية يجب أن تكون مع بداية الليبرالية نفسها ..

كلمة ليبرالية مشتقة من اللغة اللاتينية بمعنى الحرية .. و لقد نشأ المبدأ الليبرالي في ذروة الحروب الدينية الأوروبية في القرنين السادس عشر و السابع عشر الميلاديين .. و بدا في التشكل كمرجعية بعد نهاية الحرب الأهلية في انجلترا و انتقال السلطة إلى البرلمان – أقطاب الاقتصاد و الصناعة حينها – .. و قد لعبت الأفكار الليبرالية دورا هاما في الثورة الأمريكية و في تشكيل الحياة السياسية و الاجتماعية بعد نهاية الحرب .. ثم توجت هذه المبادئ بالثورة الفرنسية بعد ذلك .. لكن أول ظهور لكلمة الليبرالية نفسها بمفهوم اقرب للمتعارف عليه كان في القرن التاسع عشر في انجلترا .

فما الذي تعنيه الليبرالية ؟

الفكر الليبرالي بني في أساسه على اعتماد الحرية و المساواة كدعامة للنشاطات الإنسانية و خصوصا الأنظمة الحاكمة .. أن يكون الشخص حرا في ممارسة نشاطاته الإنسانية و تطوير نفسه و تحسين حياته بالشكل الذي يناسبه دون تدخل من الدولة أو أي سلطة لأشخاص آخرين .. و أن تكون سلطة الحكومة مستمدة من المحكومين و ليس أي مصدر آخر ..

و لا يخفى على احد أن الأسباب التي أدت إلى نشأة الفكر الليبرالي تعود إلى فترات الظلم و الاستبداد و عصور الظلام في أوروبا .. حيث ضاق الليبراليين الرواد ذرعا بالسيطرة و النفوذ الديني للكنيسة و بالنظام الملكي و انعدام العدالة الاجتماعية و التمييز بين عامة الشعب و بين الأسر الحاكمة و أصحاب النفوذ .. و كانت الحاجة ماسة إلى فكر و مرجعية أكثر تطورا و أكثر تمحورا حول الفرد كإنسان له حق طبيعي متساوي في المجتمع ..  لذلك ظهرت المبادئ الليبرالية و أخذت تتبلور عبر القرون الأربعة الأخيرة .. و من هذه المبادئ – التحرر من جميع السلطات و المساواة في الحقوق – انبثقت أو تطورت  مفاهيم و تطبيقات كثيرة تعتمد على المرجعية الليبرالية .. أشهرها الديمقراطية و سيادة القانون و الرأس مالية و حرية السوق و حرية الاعتقاد و فصل الدين عن الدولة و النظام المؤسسي و حقوق الإنسان .. الخ .

كما انبثقت أيضا مرجعيات هجينة مثل الليبرالية الاشتراكية و الديمقراطية الاشتراكية .. لكننا سنتناول هذا لاحقا .

هل نجحت الليبرالية ؟ هل هي النظام المثالي ؟

مبدئيا .. ارفض إطلاق كلمة المثالي أو الكامل أو الأفضل بشكل مطلق على أي إنجاز أو مبدأ بشري ابتكره الإنسان ..

الإنسان يسعى دائما نحو الأفضل .. و كما أننا وصلنا إلى مستوى متقدم علميا و طبيا مثلا .. لا يمكننا التوقف و ادعاء أننا حققنا الأفضل أو الأكمل .. دائما هناك المزيد .. لماذا إذن لا يتم التعامل مع المبادئ الفلسفية أو السياسية بنفس المنطلق ؟

و لأن الاتجاه الليبرالي في الأساس مبدأ أو فكرة يتم البناء عليها أو الاستنباط منها .. فخير دليل على نجاحها أو فشلها هو ما تأثر بها من تطبيقات أو أنظمة .. و لأن الرأس مالية و الديمقراطية من أهم و أشهر التطبيقات المرتبطة بالمرجعية الليبرالية  فسوف أتناولهما  في الجزء القادم من حيث التطبيق و الفرق بين النظرية و الواقع .

محمد حسن

أترك تعليقا »

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه التدوينة. عنوان التتبع

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
المدخلات و تعليقات feeds.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.